كمال الدين دميري

247

حياة الحيوان الكبرى

يرزق ولدا خبيثا . وقال ابن سيرين : بل يغتم غما شديدا ، ثم يفرج عنه ، ومن رأى كأنه يأكل لحم غراب ، فإنه يأخذ مالا من قبل اللصوص ، ومن رأى غرابا على باب الملك ، فإنه يجني جناية يندم عليها ، أو يقتل أخاه ثم يندم على ذلك ، لقوله تعالى : * ( فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) * « 1 » فإن رأى الغراب يبحث فالدليل قوي على قتل الأخ ، ومن رأى غرابا خدشه ، فإنه يهلك في البرية أو يناله ألم ووجع ، ومن رأى كأنه أعطي غرابا ، نال سرورا . وقال أرطاميدورس : الغراب الأبقع يدل على طول الحياة وبقاء المتاع ، وربما دل على العجائز ، وذلك لطول عمر الغراب وهن رسل النساء . ومن الرؤيا المعبرة أن رجلا رأى كأن غرابا سقط على الكعبة ، فقصها على ابن سيرين فقال : رجل فاسق يتزوج بامرأة شريفة ، فتزوج الحجاج بابنة عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين . الغر : بضم الغين ضرب من طير الماء أسود الواحدة غرة الذكر والأنثى في ذلك سواء قاله ابن سيده . الغرنيق : بضم الغين وفتح النون قال الجوهري والزمخشري : إنه طائر أبيض طويل العنق ، من طير الماء ، وقال في نهاية الغريب : إنه الذكر من طير الماء ، ويقال له : غرنيق وغرنوق . وقيل هو الكركي . وعن أبي صبرة الأعرابي أنه إنما سمي بذلك لبياضه . قال الهذلي يصف غواصا : أجاز إليها لجة بعد لجة أزل كغرنيق الضّحول عموج وإذا وصف به الرجال ، فواحدهم غرنيق وغرنوق بكسر الغين وفتح النون فيهما وغرنوق بالضم فيهما . وقيل : الغرانيق والغرانقة طيور سود في قدر البط . روى الطبراني بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير أنه قال : مات ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما بالطائف ، فشهدنا جنازته ، فجاء طائر لم ير مثله على خلقة الغرنيق ، حتى دخل في نعشه ثم لم ير خارجا منه . فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر ، لم ندر من تلاها * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبادِي ، وادْخُلِي جَنَّتِي ) * « 2 » ثم روى مسلم عن عبد اللَّه بن ياسين نحوه . إلا أنه قال : جاء طائر أبيض يقال له الغرنوق . وفي رواية كأنه قبطية . والقبطية ثياب بيض من كتان نسج مصر ، تنسب إلى القبط بالضم فرقا بين الأيام والثياب والجمع القباطي . قال القزويني : الغرنوق من الطيور القواطع وهي إذا أحست بتغير الزمان عزمت على الرجوع إلى بلادها ، فعند ذلك تتخذ قائدا حارسا ، ثم تنهض معا فإذا طارت ترتفع في الهواء حتى لا يعرض لها شيء من السباع ، فإذا رأت غيما أو غشيها الليل أو سقطت للطعم أمسكت عن الصياح كي لا يحس بها العدو ، وإذا أرادت النوم ، أدخل كل واحد منها رأسه تحت جناحه ، لعلمه أن الجناح أحمل للصدمة من الرأس ، لما فيه من العين التي هي أشرف الأعضاء ، والدماغ

--> « 1 » سورة المائدة : آية 30 . « 2 » سورة الفجر : الآيات 27 ، 28 ، 29 ، 30 .